مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

195

موسوعه أصول الفقه المقارن

ثبوت العقاب على المكلّف من قبل الشارع ، والعقاب ضرر يقبح الإقدام عليه « 1 » . ( حظر ، حق الطاعة ) المقام الثاني : الاحتياط الشرعي وقع البحث في أنّ الاحتياط الشرعي وبلحاظ الوظيفة الثانوية هل هو واجب أم لا ؟ وفي ذلك أقوال . القول الأول : عدم وجوب الاحتياط وأ نّه مستحب . وهذا القول ينسب إلى الجمهور ، وهو مذهب أكثر المجتهدين من الشيعة « 2 » . فقد ذكر ابن حزم بأنّ الاحتياط ليس واجباً في الدين ولكنه حسن ، ولايحلّ لأحد أن يقضي به على أحد ولا يلزم به أحداً ، لكن يندب إليه ، لأنّ اللَّه تعالى لم يوجب الحكم به « 3 » . وذكر فيه ابن عبد السلام بأ نّه ما يندب إليه ويعبّر عنه بالورع ، كغسل اليدين ثلاثاً إذا قام من النوم قبل إدخالهما الإناء ، وكالخروج من خلاف العلماء عند تقارب المأخذ ، وكأصلاح الحكّام بين الخصوم في مسائل الخلاف ، وكاجتناب كلّ مفسدة موهمة وفعل كلّ مصلحة موهمة « 4 » . وذكر البهبهاني بأ نّه الاحتياط ، والأولى - مهما أمكن - التجنب عن الشبهات وارتكاب الاحتياط في الفتوى وعدم الاتّكال على أصل البراءة مهما أمكن ، لأنّ ما ورد في الاحتياط في غاية الكثرة والشدة وموافق لمسلك النجاة سيّما في زمان الحيرة « 5 » . وذكر النراقي أنّه لا كلام للمجتهدين في رجحان الأخذ بالاحتياط ، وسلوك مسالكه مسلك النجاة ؛ ولذا أطبقوا على استحبابه « 6 » . ويكفي لعدم الوجوب ما دلّ على البراءة الشرعية ، واستدلّ لها بأدلة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل « 7 » . ( براءة ) واستدلّ على استحباب الاحتياط بعدّة أدلة : الدليل الأول : الأحاديث الآمرة باجتناب الشبهات ، مثل قوله صلى الله عليه وآله : « الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهة ، فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ على ما شك فيه من الإثم أو شك أن يواقع ما استبان ، والمعاصي حمى اللَّه ، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه » « 8 » . وقوله عليه السلام : « أخوك دينك ، فاحتط لدينك » « 9 » . وغيرها من الأحاديث التي رغبت في الاحتياط والوقوف عند الشبهات والتي ادّعى النراقي تواترها « 10 » . وهذه الأحاديث تحمل على الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم التحرز واجتناب ما هو مظنة الوقوع في محرمات الشارع القطعية ، والدليل على الحمل المذكور ما دلّ على

--> ( 1 ) . انظر : شرح اللمع 2 : 981 ، العدّة في أصول الفقه ( أبي يعلى ) 2 : 261 - 262 . ( 2 ) . مناهج الأحكام والأصول : 242 . ( 3 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 1 - 4 : 50 . ( 4 ) . قواعد الأحكام 2 : 12 . ( 5 ) . الفوائد الحائرية : 249 . ( 6 ) . جامعة الأصول : 113 . ( 7 ) . انظر : العدّة في أصول الفقه ( أبي يعلى ) 2 : 272 ، روضة الناظر : 22 ، فوائد الأصول 3 : 331 - 371 ، مصباح الأصول 2 : 255 - 309 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 465 - 475 . ( 8 ) . صحيح البخاري 2 : 723 - 724 كتاب البيوع ، باب الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشبهات ح 5 . ( 9 ) . وسائل الشيعة 27 : 167 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب ( 12 ) وجوب التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى ح 46 . ( 10 ) . عوائد الأيام : 500 .